حيدر حب الله
647
حجية الحديث
بعرفات والمزدلفة والرمي و . . ثبتت بأخبار الآحاد ! أو بدليل قرآني وآخر من السيرة المتشرّعية القطعية المتصلة وثالث من أخبار مطمأنّ بصدورها لكثرتها موجودة في مصادر الفرق الإسلامية كلّها تقريباً ؟ ! لو اقتصرنا على اليقين والاطمئنان فستتغير جملة وافرة من الأحكام ، لكن من قال : إنّ صور العبادات والمعاملات ستخرج عن طبيعتها بالكلّية بحيث ما نصلّيه سنحرز أنّه ليس بصلاة ، فهذه مبالغة واضحة سببها عدم فرز مساحة اليقين في أحكامنا وتشريعاتنا ، مع أنّ الأمور اليقينية المؤكّدة ليست بالقليلة خلافاً لما حاول بعض الأصوليّين التأكيد على عكسه ، مثل ما ذكره البهبهاني والصدر « 1 » ، فأوّل الكلام أنّ ترك أخبار الآحاد يوجب إخراج العبادات عن صورها . نعم قد تسقط الطمأنينة في الركوع والسجود أو أحكام الشك والسهو في الجملة أو بعض تفاصيل الأذكار ، لكن أين هذا من الخروج عن الصور كما هو واضح ؟ ! وبعبارة أخرى : إنّ ما هو ثابت بالعلم واليقين من صور العبادات والمعاملات لا يُحرز وجود شروط أو أجزاء أخرى غيره فيها ، ومن ثمّ نأخذ بهذه الصور المعلومة ، ونجري البراءة والأصول العدميّة في غيرها ، وبذلك نحصل على فراغ الذمّة ، نعم لو قال شخص بأنّني أعلم بأنّ صور العبادات غير مكتملة بالأخذ بما هو متيقّن معلوم ، لصحّ له ذلك ، لكن من أين نعلم بهذا الأمر ؟ وقضيّة العلم الإجمالي سيأتي الكلام عنها بالتفصيل لاحقاً فانتظر . بل لو عملنا بأخبار الآحاد ، كيف نعرف أنّنا نحرز الصور الواقعيّة للعبادات ؟ ! ومن قال بأنّها صور واقعيّة بعد فرض ظنيّة أخبار الآحاد ؟ فكما نحتمل أنّنا لن نصيب الواقع فيما لو تركنا خبر الواحد ، نحتمل أيضاً أنّنا لن نوفّق لإصابته فيما لو التزمنا بخبر الواحد ، فما هو الموجب لتقديم احتمال على احتمال ؟ بل يلزم الاحتياط حتى بعد الفراغ
--> ( 1 ) البهبهاني ، الرسائل الأصولية : 28 ؛ والفوائد الحائرية : 118 - 125 ؛ والصدر ، اقتصادنا : 417 .